النويري

28

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولبسوا الخلع وقبلوا الأرض وخرجوا بشعار السلطنة ، والأتابك في خدمتهم ، وتوجهوا صحبة الخليفة على ما نذكره . فاتفق انفصالهم منه في أثناء الطريق لأسباب جرت ، وتوجه كل منهم إلى مملكته : فأما الملك الصالح فتوجه إلى الموصل وأقام بها ، فاتفق اجتماع التتار عليها وحصارها . وأما أخواه فإنهما خافا مهاجمة العدو فعادا إلى الشام ، واستأذنا في الحضور ، فأذن لهما السلطان فحضرا ، وسألا السلطان إنجاد أخيهما فجرد الأمير شمس الدين سنقر الرومي وجماعة من البحرية والحلقة . فتوجهوا في رابع جمادى الأولى سنة ستين وستمائة ، وكتب [ السلطان ] إلى دمشق بخروج عسكرها صحبة الأمير علاء الدين طيبرس « 1 » ورحل العسكر المصري والشامي من دمشق في عاشر جمادى الآخرة . ذكر وصول الخليفة المستعصم باللَّه إلى الديار المصرية ومبايعته وتجهيزه بالعساكر إلى بلاد الشرق وما كان من أمره إلى أن قتل قال المؤرخ : وفى العشر الآخر من جمادى الآخر « 2 » سنة تسع وخمسين وستمائة ورد كتاب علاء الدين طيبرس ، والأمير علاء الدين البندقدار « 3 » مضمونه أنه وصل

--> « 1 » راجع السلوك ( ج 1 ص 600 ) : هو علاء الدين الحاج طيبرس الوزيري . « 2 » ورد شهر جمادى مذكرا ومؤنثا . والأصل التأنيث والتذكير جائز مع تقدير لفظ شهر . وقد جرت عادة المؤلف على أن يكتب جمادى الأول ، وجمادى الآخرة . « 3 » راجع السلوك ( ج 1 ص 595 ) : هو علاء الدين ايدكين البتقدار أستاذ السلطان الظاهر بيبرس .